فتوى الشيخ عماد الدين عثمان البنتني الجاوي الشافعي حول عدم ثبوت نسب عائلة باعلوي في تريم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم شرعا وتاريخيا وجينيا

Posted by: Kang Diens 07-Jan-2026 Tidak ada komentar

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد خاتم النبيين ‌وعلى ‌آله وصحبه الطيبين ‌الطاهرين ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

تحية طيبة مباركة لفضيلة المفتي الأكرم الشيخ عماد الدين عثمان البنتني الجاوي الشافعي أدام الله نفعكم وبارك في عملكم ووقتكم، أتقدم إليكم بمسألتي هذه راجيا منكم تبيان الحكم الشرعي فيها سائلا من الله أن يوفقني وأياكم إلى ما يحبه يرضاه وأن يجزيكم عنا خير الجزاء.

المسألة:

أنا شخص أعيش في إندونيسيا، ومن المعلوم أنه ينتشر في هذا البلد كثير ممن ينسبون إلى نسب النبي صلى الله عليه وسلم بنسبة أنفسهم إلى بني باعلوي مثل آل العطاس وآل الحداد وآل السقاف وآل العيدروس وآل الحبشي وغيرهم.

 فنرجو من فضيلتكم بيان الحكم الشرعي في المسألتين التاليتين:

الاولى: هل يثبت شرعا وتاريخيا أن هؤلاء يعدون من الذرية الصحيحة لسيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وما هي الضوابط العلمية والشرعية المعتمدة لإثبات النسب في مثل هذه الدعاوى؟

الثانية: وعلى فرض ثبوت ذلك أو غير ثبوت ذلك هل يجوز شرعا أن يلقبوا بـ{السيد}؟

أرجو من فضيلتكم التوضيح بما ترونه موافقا للأدلة الشرعية والقواعد العلمية حرصا على إظهار الحق ورفع اللبس عن المسلمين. جزاكم الله خيرا وبارك في علمكم وعملكم ونفع بكم الإسلام والمسلمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مقدمه لسيادتكم:

عبد الرحمن الليسانس جاوة غربية

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الحمد لله القائل ياأيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عندالله أتقاكم، والصلاة والسلام على سيد البشر سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وأزواجه وذريته اجمعين اما بعد:

فتقبل الله دعاءكم الطيب يا أخي الكريم ولكم مثل ما دعوتم وزيادة وأشكر لك حسن ظنكم بي. نسأل الله السداد في القول والعمل والتوفيق لخدمة العلم وأهله وان يجمعنا دائما لما يحبه ويرضاه.

والجواب لسؤالكم الأول كما يلي:

الاول: ان بني باعلوي لا يثبت نسبهم الى النبي محمد صلى الله عليه وسلم شرعا ولا تاريخيا ولاجينيا فانهم زعموا أن جدهم علوي بن عبيد من الأشراف ونسبه عندهم علوي بن عبيد بن أحمد بن عيسى بن محمد بن على العريضي بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على بن الحسين بن فاطمة الزهرآء بنت نبينا محمد ﷺ وهذا النسب باطل غير صحيح لأن أحمد بن عيسى الذي عاش في القرن الثالث الهجري ليس له ولد اسمه عبيد على ماشهدته كتب الانساب في القرون الخامس والسادس والسابع والثامن ككتاب تهذيب الأنساب ونهاية الألقاب لمحمد بن أبي جعفر العبيدلي (٤٣٥ هـ) في الصفحة ١٧٥-١٧٦، حققه محمد كاظم المحمودي وكتاب منتقلة الطالبية لأبي إسماعيل إبراهيم بن ناصر بن طباطبا (ت: ٤٧٩) في الصفحة ١٤٦ و ١٦٠، حققه محمد مهدي حسن الخرسان طبعه المطبعة الحيدرية سنة ١٩٦٨ م وكتاب المجدي في أنساب الطالبيين لعلي بن محمد العمري (ت: ٤٩٠ هـ) في الصفحة ٣٢٧، حققه أحمد المهدوي الدامغاني طبعه المكتبة آيات الله العظمى المرعشي سنة 1380 هـ وكتاب الشجرة المباركة في أنساب الطالبية للإمام فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) الصفحة ١٢٥، حققه مهدي الرجائي وطبعه المكتبة آيات الله العظمى المرعشي سنة ١٤١٩ هـ. وكتاب الفخري في أنساب الطالبيين لعزيز الدين أبي طالب إسماعيل بن حسين المروزي (ت: ٦١٤هـ) الصفحة ٢٩، حققه مهدي الرجائي وطبعه المكتبة آيات الله العظمى المرعشي سنة ١٤٠٩هـ. وكتاب الأصيلي للسيد الطقطقي (ت: 709 هـ) الصفحة212، حققه مهدي الرجائي وطبعه المكتبة آيات الله العظمى المرعشي سنة ١٤١٧ هـ وكتاب الثبت المصان لابن الأعرج الحسيني (ت: 787 هـ) الصفحة 82-83، حققه خليل بن إبراهيم وطبعه مكتبة علوم النسب سنة ١٩٩٨ م. وكتاب عمدة الطالب الكبرى لابن عنبة (ت: 828 هـ) الصفحة ٢٤٥، حققه محمد حسن آل الطالفاني طبعه المطبعة الحيدرية سنة ١٩٦١ م فأولاد احمد بن عيسى بالنسبة على ما شهدته تلك الكتب انما من ثلاثة أبناء محمد وعلي وحسين لا يكون فيهم ابن اسمه عبيد او عبد الله او عبيد الله. واما كتاب أبناء الامام في مصر والشام فكتاب منحول اخترعه يوسف جمل الليل باعلوي في سنة 1425 هـ ثم نسبه الى الشيخ ابي المعمر يحيى ابن طباطبا ( ت: 478 هـ).

الثاني: ان اول ادعائهم الشرف الهاشمي كان في القرن التاسع وكتبوا كتبا في نسبهم منذ ذلك القرن ككتاب البرقة المشيقة لعلي بن ابي بكر السكران باعلوي (ت:895 هـ) ثم نقله غيرهم منها كما نقل منها السخاوي والنبهاني فشهرتهم شهرة حادثة مخالفة لكتب الانساب القدامى التي تكون قبل القرن التاسع والشهرة او الاستفاضة او التسامع يجوز استعمالها لشهادة النسب عندنا معاشر الشافعية عند عدم معارض وهو هنا موجود وهو كتب الانساب في القرون الخامس والسادس والسابع والثامن التي لا تذكر ان لاحمد بن عيسى ولدا اسمه عبيد او عبد الله او عبيد الله. قال الامام الرملي في نهاية المحتاج: (وله الشهادة بالتسامع) حيث لم يعارضه أقوى منه كإنكار المنسوب إليه أو طعن أحد في الانتساب إليه، نعم يتجه أنه لا بد من طعن لم تقم قرينة على كذب قائله انتهى انظر الجزء 8 الصفحة 31٩ منها. وقال ابن حجر العسقلاني في جواب الجليل عن حكم بلد الخليل: أن النسب مما يثبت بالاستفاضة الا ان يثبت ما يخالفه انظر الصفحة ٤٧ منه. فشهرتهم باطلة شرعا لوجود معارض وببطلان شهرتهم شرعا بطل نسبهم شرعا ايضا. ولانه إذا استقر عرف على شيء، ثم ظهر دليل حسي قاطع يثبت استحالة هذا العرف فإن “العرف” هنا يصبح “عرفاً فاسداً” لأنه بُني على معلومة خاطئة.

الثالث: ان اربعة عشر اسما في سلسلة نسبهم من عبيد الى مولى دويلة اشخاص وهمية خيالية لا يشهد على وجودهم كتب التاريخ المعاصرة بزمانهم ربما ذكرت لمجرد رفع نسبهم الى احمد بن عيسى بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير. فذكر تلك الاسماء في سلسلتهم باطل تاريخيا.

الرابع: ان باعلوي ليسوا من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم جينيا. وذلك لانه ظهرت نتائج الفحوصات الجينية بالكروموسوم الذكري (Y) لمنتسبي أسرة آل باعلوي على السلالة G-M201، وتحديداً تحت التحور الجيني G-Y32613 . بينما النتائج التي ظهرت لمن ثبت نسبهم شرعا وتاريخا للنسب الهاشمي في مكة و المدينة والاردن والعراق ومصر واليمن ومناطق أخرى ً على السلالة J1 (التحور L859) كالأشراف القتاديين (أمراء مكة سابقاً) ومنهم الأشراف العبادل، والأشراف الشنابرة، والأشراف ذوي زيد؛ والأشراف السليمانيين: الذين سكنوا جازان ومناطق جنوب الحجاز؛ والأسرة الهاشمية الحاكمة في الأردن؛ والسادة الرسيين (أئمة اليمن): وهم سادة حسنيون حكموا اليمن لقرون. فبثبوت السلالة J1 (التحور L859) على من ثبت نسبهم ذكرا عن ذكر الى حسن وحسين ابني علي بن ابي طالب رضي الله عنهم ثبت ان حسنا وحسينا وعليا رضي الله عنهم ايضا على تلك السلالة بلا شك ولا ريب لان الكروموسوم الذكري (Y) ينتقل من الأب إلى الابن كما هو. وإذا كان علي بن ابي طالب على سلالة (J1)، فكل أبنائه وأحفاده يلزم أن يكون على (J1). وعائلة باعلوي التي على سلالة ( G) مستحيل ان تكون من ذريته رضي الله عنه الذكورية. واذا قبلنا باعلوي بانهم من ذرية علي وفاطمة رضي الله عنهما وهم على سلالة ( G) فيلزم منه ان نرفض جميع الأسر الثابتة نسبهم شرعا وتاريخا جيلا عن جيل كهؤلاء المذكورين الذين كانت سلالتهم على (J1 ) لان الحقيقة لا تصادم الحقيقة فاذا ظهرت حقيقتان متعارضتان فيجب ان يكون احدهما ليس حقيقة اصلا وقبول نسب باعلوي الى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم مع عدم ثبوته شرعا وتاريخيا وجينيا ظلم واستحقار لحق المصطفى صلى الله عليه وسلم.

فخلاصة الجواب لسؤالك الاول ان نسب باعلوي غير ثابت شرعا (اي عند علم الفقه وعلم النسب) وتاريخيا وجينيا.

وبالنسبة لجواب سؤالك الثاني فالاصل في لفظ السيد يطلق على من له سيادة وفضل كما قال النبي عن سعد بن معاذ: “قوموا إلى سيدكم” ثم صار حقيقة عرفية في بعض البلاد لمن ثبت نسبه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحيث كان عرف أهل بعض البلاد اطلاقه عليه فينبغي لهم ان لا يلقبوا من لم يثبت نسبه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم شرعا وتاريخيا وجينيا كباعلوي بالسيد وان لا ينادوهم به. وهذا والله اعلم بالصواب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين. ألقى هذه الفتوى الشيخ عمادالدين عثمان البنتني خادم طلبة العلم في المعهد الاسلامي نهضة العلوم ورئيس لجنة الفتوى لمجلس علماء إندونيسيا في محافظة بنتن اندونيسيا في يوم الثلاثاء السابع عشر من رجب سنة الف واربعمائة وسبعة واربعين من الهجرة النبوية موافقا 6 يناير 2026 من الميلاد.