الكاتب: عمادالدين عثمان البنتني الجاوي الشافعي
النسب الباطل كنسب باعلوي لايثبت شرعا بمجرد القول انه ثابت او انه قد أثبته أبي، ولكن يحتاج الاثبات الى دليل يعاضده وبينة تؤكده. ولايجوز لنا ان ندعو الناس لتسليم نسب ما بأنه ثابت بعد ظهور الحجة البالغة الدالة على بطلانه مع أننا لا نعلم حقيقته الا بشهرته. لأن الشهرة تستخدم لإثبات النسب حال كونه مجردا عن دليل آخر، فاذا ثبت الدليل مخالفا هذه الشهرة فهي باطلة. هذا الذي قرره الفقهاء والنسابون في كتبهم.
مثلا ذكر الامام الرملي في نهاية المحتاج بأنه يجوز لأحد ان يشهد لنسب بطريق التسامع اي الشهرة حيث لم يعارضه دليل اقوى من ذلك التسامع وهذا يعني انه اذا عارضه أقوى منه فلا تجوز الشهادة له بالتسامع انظر الجزء 8 الصفحة 31٩ منها. وكذلك قال ابن حجر العسقلاني في الجواب الجليل عن حكم بلد الخليل: أن النسب مما يثبت بالاستفاضة الا ان يثبت ما يخالفه انظر الصفحة ٤٧ منه.
وقوله تعالى في سورة الأحزاب الأية 57 إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا هذا لائق لأن يوجه الى من انتسب الى نسب سيد العرب والعجم ابي البتول محمد المصطفي صلى الله عليه وسلم كذبا وزورا بغير علم ولاهدى ولا كتاب منير. لانهم به ضيقوا حقوق ذريته الأصلية لاسيما اذا خرج منهم أخلاق غير أخلاق المصطفي وأعمال غير أعمال الصالحين كما رأيناها في اندونيسيا ظاهرة ممن ادعى هذا الانتساب من عائلة باعلوي من سب وشتم وتكبر وتحقير وسرقة وزنى وشرب الخمر وترك صلاة وصوم ورفع صوت فوق أصوات ابناء البلاد الأصليين وتغيير تاريخهم وغير ذلك من المنكرات التي ارتكبوها و شهدها اهل الأرض والسماء فهم بادعائهم يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه يؤذون الله سبحانه وتعالى البتة.
وظهور كمال الادب والتعظيم من احد من العلماء لأحد من علماء با علوي لا يدل على اثباته نسبه فان تعظيم العلماء امر من أوامر الله على لسان نبيه تعالى على عباده لانه تعالى رفعهم على غيرهم درجات كما نص ذلك في التنزيل : يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات. ولا يجوز لابن ان يجعل اباه دليلا في اثبات نسب شخص مستدلا بما تخلق به له من ادب وتكريم او من ذكر شمائله في دروسه او بأنه تعلم بعضهما على بعض. كما لا يجوز له ان يقول أمام الناس بأن اباه قد أثبت نسب شخص بذلك والا وقع في سوء أدب لأبيه حيث قال عنه ما لم يقل لان الادب والتكريم وذكر الشمائل والتعلم شيئ واثبات نسب شيئ آخر. وان صح انه قد أثبت فينظر فيه هل يثبته مقرونا بالدليل او مجردا عنه. هذا هو منهج يهتدى وطريقة تقتدى.
فالممفروض له ان اراد ان يثبت نسب شخص ان يأتي بدلائل من عنده في ذلك ان كانت ولا يحتج بما تأدب فلان به او بما يراه من إكرام ابيه اياه او بغير ذلك مما تقدم. لان ذلك ليس من طرق اثبات النسب المتعارفة عند اصحاب الفنون من الفقهاء والنسابين. وإثبات النسب شأن ذوي الدلائل والبراهين لا شـأن ذوي المشاعر والمعاطف. فهو ظاهر لأصحاب الكتب الموافقة للكتب القديمة لا لأصحاب الشطحات المخالفة للحقيقة.
ونداء احد بالسيد في المخاطبات وكذلك في الكتب كما قال الشيخ أحمد المالكي عن ابيه لا يعد عند اصحاب الفن من الفقهاء والنسابين اثباتا لنسبه. قال السبكي في فتاويه: وكأنا إذا قلنا: يا شريف أو جاء الشريف، وما أشبه ذلك موافقا الشريف على ما ذكرنا، فإذا رأينا مكتوبا ليس مقصوده إثبات النسب لم نحمله على إثبات النسب ولا يجوز التعلق به في إثباته إذا كان المقصود منه غيره انظر فتاوى السبكي الجزء الثاني صفحة ٤٦١ منها.
وذكر السبكي أيضا بأن إطلاق التخاطب لأحد بالشريف أو السيد لا يكفي في أن يسمى شهادة قال السبكي: فكثير ممن هو مشهور بين الناس بالشرف لو سئلنا أن نشهد له بالشرف لم يخلصنا ذلك مع أنا نطلق عليه الليل والنهار في مخاطبتنا له ولغيره بالشرف، وكذلك جميع الأنساب وما ذاك إلا للعلم بأن الإطلاق في العرف محمول على الاعتماد على ذلك من غير انتهاء إلى الرتبة المسوغة للشهادة ولا شك أن ذلك يحصل ظنا ضعيفا وذلك الظن الضعيف يكفي في إطلاق التخاطب ولا يكفي في الشهادة انتهى انظر فتاوى السبكي الجزء الثاني صفحة ا ٤٦ منها.
وادعاء وجود الاجماع لنسب باعلوي من بعض ناصري باعلوى كعيدروس رملي مردود بل كاذب فإن الإجماع في شيء يشترط أن يكون في وقت وقوعه كما قال الشيخ عبد الوهاب خلاف في كتابه أصول الفقه: الثاني أن يتفق على الحكم الشرعي في الواقع جميع المجتهدين من المسلمين في وقت وقوعها انظر صفحة 47 منه، والحال أن محل النزاع يكون في عبيد هل هو ابن لأحمد بن عيسى أم لا وهو عاش في القرن الرابع ولم يكن كتاب واحد من كتب الأنساب ذكر أنه ابن له فأين الاجماع؟ والإجماع يحتاج إلى مستند ولا شيء لنسب عبيد من مستند في القرون الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن.
وأحمد بن عيسى وأبنائه مذكورون في كتب الأنساب في تلك القرون وليس في جملتهم عبيد. فإنما صدر ادعائهم في النسب الشريف في القرن التاسع وكان يوم صدوره من يرفضه كما حكى علي بن أبي بكر السكران في البرقة وجود الحاسدين في نسبه انظر صحيفة 122 و123 منها. وكذا حكى عمر بن عبد الرحمن باعلوي (ت: 889 هـ) في كتابه فتح الله الرحيم الرحمن ما نصه ومن هنا استولى على ظن بعض الحساد والشقاق والعناد وقال أنهم ليسوا من ذرية فاطمة الزهرآء رضوان الله عليها إلخ إنتهى انظر صفحة ٤٣ و ٤٤ منه. فكيف كان نسب الذي فيه من لا يصدقه في أول ادعائه يكون مجمعا عليه؟ فادعاء الاجماع من عيدروس رملي و كذا يوسف النبهاني في نسب هذا شأنه كنسب باعلوي باطل مردود.
وهذا الزمان زمان غريب. الكثير ممن يدعي انهم من ذرية النبي صلى الله ليس لهم بينة ثم لما لم يصدقهم الناس بما ادعوه طرحوهم بأنهم لم يحبوا ذرية النبي صبى الله عليه وسلم ثم لما اختبروا الحمض النووي فنتائجهم على سلالة G وهي سلالة قوقازية تركية هندية ليس لهم مت بصلة النسب الى العرب لاسيما ان يكون لهم مت بصلة النسب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والعجيب كل العجيب الذرية الاصلية للنبي صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة يحفضون اصواتهم في هذا الادعاء حتى يكاد الناس لا يسمعونه. وهم من عائلة العبادلة التى قد شهد ثبوت نسبها الكتب القديمة. ونتائج اختبار الحمض النووي لهم موافقة للعرب. وهم المنتسبون للشريف عبدا لله بن الحسن بن أبي نمى . وهم الآن آل عبد المعين بن عون وآل محمد بن عبد المعين وآل هزاع بن عبد المعين وآل ناصر بن فواز بن عون وبنو فواز بن ناصر و بنو هزاع بن ناصر وبنو هاشم بن عون بن ناصر وغيرهم طهرهم الله تطهيرا. والله أعلم بحقيقة الحال.